أبي بكر الكاشاني

356

بدائع الصنائع

لا وصية ولا صدقة والجهالة تمنع صحة المعاوضة وهذا المعنى لا يوجد في الأعيان وفى الوصية لرجل بعينه وقيل إن الوصية بظهر فرسه للمساكين أو في سبيل الله تبارك وتعالى فريعة مسألة الوقف أن عند أبي حنيفة رضي الله عنه لو جعل فرسه للمساكين وقفا في حال الحياة لا يجوز ولا تجوز الوصية به بعد الوفاة وعندهما لو جعله وقفا في حال حياته جاز فكذا إذا أوصى بعد وفاته وسواء كان الموصى به معلوما أو مجهولا فالوصية جائزة لأن هذه جهالة تمكن ازالتها من جهة الموصى ما دام حيا ومن جهة ورثته بعد موته فأشبهت جهالة المقر به في حال الاقرار وانها لا تمنع صحة الاقرار بخلاف جهالة المقر له تمنع صحة الاقرار كذا جهالة الموصى له تمنع صحة الوصية أيضا وعلى هذا مسائل بعضها يرجع إلى بيان قدر ما يستحقه الموصى له من الوصايا التي فيها ضرب ابهام وبعضها يرجع إلى بيان استخراج القدر المستحق من الوصية المجهول بالحساب وهي المسائل الحسابية وبيان هذه الجملة في مسائل منها ما إذا أوصى لرجل بجزء من ماله أو بنصيب من ماله أو بطائفة من ماله أو ببعض أو بشقص من ماله فان بين في حياته شيئا والا أعطاه الورثة بعد موته ما شاؤوا لأن هذه الألفاظ تحتمل القليل والكثير فيصح البيان فيه ما دام حيا ومن ورثته إذا مات لأنهم قائمون مقامه لو أوصى بألف الأشياء أو الا قليلا أو الا يسيرا أو زهاء ألف أوجل هذه الألف أو عظم هذه الألف وذلك يخرج من الثلث فله النصف من ذلك وزيادة وما زاد على النصف فهو إلى الورثة يعطون منه ما شاؤوا لان القليل والكثير واليسير من أسماء المقابلة فلا يكون قليلا الا وبمقابلته أكثر منه فيقتضى وجود الأكثر وهو النصف وزيادة عليه وتلك الزيادة مجهولة فيعطيه الورثة من الزيادة ما شاؤوا والشئ مثل هذا الموضع يراد به السير وقوله جل هذه الألف وعامة هذه الألف وعظم هذه الألف عبارات عن أكثر الألف وهو الزيادة على النصف وزهاء ألف عبارة عن القريب من الألف وأكثر الألف قريب من الألف ولو أوصى له بسهم من ماله فله مثل أخس الانصباء يزاد على الفريضة ما لم يزد على السدس عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما رحمهما الله ما لم يزد على الثلث كذا ذكر في الأصل وذكر في الجامع الصغير له مثل نصيب أحد الورثة ولا يزاد على السدس عند أبي حنيفة وعندهما لا يزاد على الثلث فعلى رواية الأصل يجوز النقصان عن السدس عنده وعلى رواية الجامع الصغير لا يجوز وبيان هذه الجملة إذا مات الموصى وترك زوجة وابنا فللموصى له على رواية الأصل أخس سهام الورثة وهو الثمن ويزاد على ثمانية أسهم سهم آخر فيصير تسعة فيعطى تسع المال وعلى رواية الجامع الصغير يعطى السدس لأنه أخس سهام الورثة ولو ترك زوجة وأخا لأب وأم أو لأب فللموصى له السدس عنده لان أخس سهام الورثة الربع ههنا وهو لا يجوز الزيادة على السدس وعندهما له الربع لأنه أقل سهام الورثة وانه أقل من الثلث فزاد على أربعة مثل ربعها وذلك سهم وهو خمس المال وكذلك لو ماتت امرأة وتركت زوجا وابنا ولو ترك ابنين فله السدس عنده وعندهما له ثلث جميع المال وكذلك ان ترك ثلاث بنين فان ترك خمسة بنين فله سدس جميع المال عنده وعندهما يجعل المال على ثلاثة أسهم ثم يزاد عليه سهم فيعطى أربعة إذا وان أقر بسهم من داره لانسان فله السدس عنده وعندهما البيان إلى المقر وكذلك إذا أعتق سهما من عبده يعتق سدسه عنده لا غير وعندهما يعتق كله لان العتق يتجزأ عنده وعندهما لا يتجزأ ( وجه ) قولهما ان السهم اسم لنصيب مطلق ليس له حد مقدر بل يقع على القليل والكثير كاسم الجزء الا انه لا يسمى سهما الا بعد القسمة فيقدر بواحد من أنصباء الورثة والأقل متيقن فيقدر به الا إذا كان يزيد ذلك على الثلث فتزاد إلى الثلث لان الوصية لا جواز لها بأكثر من الثلث من غير إجازة الورثة ولأبي حنيفة رضي الله عنه ( ما روى ) عن ابن مسعود رضي الله عنه انه سئل عن رجل أوصى بسهم من ماله فقال له السدس ( والظاهر ) ان الصحابة رضي الله عنهم بلغتهم فتواه ولم ينقل انه أنكر عليه أحد فيكون اجماعا وروى عن اياس بن معاوية رضي الله عنه أنه قال السهم في كلام العرب السدس الا انه يستعمل أيضا في أحد سهام الورثة والأقل متيقن به فيصرف إليه فإن كان أقل منه لا يبلغ به السدس لأنه يحتمل انه أراد به السدس ويحتمل انه أراد به مطلق سهم من سهام الورثة فلا يزاد على أقل سهامهم بالشك